السيد محمد بن علي العاملي الموسوي
62
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين
قلت : قوله « ولو اعتدّوا بالملك فضيلة » الخ ، مطلق يدخل فيه هذا المقيّد ، والقصد بيان بطلان إطلاقه . وأيضاً هذه الأحاديث تستلزم تعظيم سلطان غير الإسلام من المتقدّم على زمان الإسلام إذا كان على الشريعة المعتبرة في ذلك الزمان ، كمُلك طالوت مثلًا . وأيضاً ما ذكر في الأحاديث من وصف السلطان اللازم له المرتّب عليه تعظيمه ، يقتضي عظم مطلق السلطان ؛ لأنّ ذلك الوصف لازم له ، فليفهم ذلك . ولولا شرف الملك لم يجب اللَّه تعالى بني إسرائيل إذ قالوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا بقوله عزّوجلّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ولما أضافه إلى نفسه بقوله وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ « 1 » ولما سأله نبي اللَّه سليمان عليه السلام بقوله وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي « 2 » ولما امتنّ به اللَّه تعالى على بني إسرائيل بقوله إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً « 3 » . وقد افتخرت العرب قديماً وحديثاً بالمُلك والانتساب إلى الملوك ، بل بالقرب من الملوك والعزّة عندهم ، والمنال منهم ، والوفادة عليهم . هل المجد إلّا السؤدد الفرد والندى * وجاه الملوك واحتمال العظائم وإيراد ما قالوه في ذلك نظماً ونثراً يطول ، وحسبك من ذلك أشعار القحطانية ، ومنها : شعر حسّان بن ثابت ، ودعبل الخزاعي ، وغيرهما ، وأنموذج ذلك مقصورة ابن دريد ، فكلّهم افتخروا بالتبابعة ملوك حمير ، وملوك كهلان والعدنانية .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 247 . ( 2 ) سورة ص : 35 . ( 3 ) سورة آل عمران : 20 .